الشيخ محمد رضا الحكيمي
382
أذكياء الأطباء
معالجته المرضى بسرعة ودقة : وكان الحكيم مهذب الدين يظهر من ملح صناعة الطب ومن غرائب المداواة والتقصي في المعالجة والاقدام بصفات الأدوية التي تبرىء في أسرع وقت ما يفوق به أهل زمانه ، ويحصل من تأثيرها شيء كأنه سحر . ومن ذلك انني رأيته يوما وقد أتى محموم بحمى محرقة وقواريره في غاية الحدة فاعتبر قوته ، ثم أمر بأن يترك له في قدح بزور من الكافور مقدارا صالحا عيّنه لهم في الدستور ، وأن يشربه ولا يتناول شيئا غيره ، فلما أتينا من الغد وجدنا ذلك المريض والحمى قد انحطت عنه ، وقارورته ليس فيها شيء من الحدة . ومثل هذا أيضا انه وصف في قاعة الممرورين لمن به المرض المسمى مانيا ، وهو الجنون السبعي ، أن يضاف إلى ماء الشعير في وقت اسقائه إيّاه مقدار متوفّر من الأفيون ، فصلح ذلك الرجل وزال ما به من تلك الحال . ورأيته يوما في قاعة المحمومين وقد وقفنا عند مريض ، وجست الأطباء نبضه فقالوا عنده ضعف ليعطي مرقة الفروج للتقوية فنظر إليه ، وقال : إن كلامه ونظر عينيه يقتضي الضعف . ثم جس نبض يده اليمنى وجس الأخرى وقال : جسوا نبض يده اليسرى ، فوجدناه قويّا . فقال : انظروا نبض يده اليمنى وكيف هو من قريب كوعه قد انفرق العرق الضارب شعبتين ، فواحدة بقيت التي تجس والأخرى طلعت في أعلى الزند وامتدت إلى ناحية الأصابع . فوجدناه حقّا . ثم قال : إن من الناس ، وهو نادر ، من يكون النبض فيه هكذا ، ويشتبه على كثير من الأطباء ويعتقدون أن النبض ضعيف ، وإنما يكون جسم لتلك الشعبة التي هي نصف العرق فيعتقدون أن النبض ضعيف . وكان في ذلك الوقت أيضا في البيمارستان الشيخ رضي الدين الرحبي ، وهو من أكبر الأطباء سنّا